الشيخ الطوسي

226

التبيان في تفسير القرآن

حال الثواب بالاجلال والاكرام ، وللاخر من حال العقاب بالاستخفاف والهوان بما لا يخفى على انسان . وقيل : الوجه في تأجيل الموعود إلى يوم الفصل تحديد الامر للجزاء على جميع العباد فيه بوقوع اليأس من الرد إلى دار التكليف ، لان في تصور هذا ما يتأكد به الدعاء إلى الطاعة والانزجار عن المعصية . وقوله ( ويل يومئذ للمكذبين ) تهديد ووعيد لمن جحد يوم القيامة وكذب بالثواب والعقاب ، وإنما خص الوعيد في الذكر بالمكذبين لان التكذيب بالحق يتبعه كل شئ ، فخصال المعاصي تابعة له وإن لم يذكر معه ، مع أن التكذيب قد يكون في القول والفعل المخالف للحق ، ومنه قولهم : حمل فما كذب حتى لقي العدو فهزمه . قوله تعالى : ( ألم نهلك الأولين ( 16 ) ثم نتبعهم الآخرين ( 17 ) كذلك نفعل بالمجرمين ( 18 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 19 ) ألم نخلقكم من ماء مهين ( 20 ) فجعلناه في قرار مكين ( 21 ) إلى قدر معلوم ( 22 ) فقدرنا فنعم القادرون ( 23 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 24 ) ألم نجعل الأرض كفاتا ( 25 ) أحياء وأمواتا ( 26 ) وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ( 27 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 28 ) ثلاث عشرة آية . قرأ أهل المدينة والكسائي ( فقدرنا ) مشددة . الباقون بالتخفيف وهما لغتان . ومن اختار التخفيف فلقوله ( فنعم القادرون ) . يقول الله تعالى على وجه التهديد للكفار ( ألم نهلك الأولين ) يعني قوم نوح